مجد الدين ابن الأثير
مقدمة 26
البديع في علم العربية
16 - علي بن أحمد بن سعيد بن محمد - بن الأثير ، الحلبيّ الأصل ، ثم المصريّ ، كاتب السر بمصر ، المتوفى سنة ( 730 ه ) « 1 » . - طلب ابن الأثير العلم : نشأ ابن الأثير وإخوته في جزيرة ابن عمر التي كان أبوهم يتولى ديوانها ، وكان أثير الدين - فضلا عن مركزه المرموق - غنيا يملك البساتين والضياع ، وله تجارة كبيرة ، وقد حرص أبو الكرم على أن يربي أولاده ويعلمهم ، لذا لم يكن غريبا بروز ثلاثة من أبنائه ، كان كل واحد منهم يشار إليه بالبنان ؛ في علم من العلوم ، إذ اجتمعت لهم البيئة المعدة لنيل العلوم والرغبة القوية في ذلك . قال مجد الدين بن الأثير موضحا ذلك : ( ما زلت منذ ريعان الشباب وحداثة السن مشغوفا بطلب العلم ومجالسة أهله ، والتشبه بهم حسب الإمكان وذلك من فضل اللّه علي ولطفه بي أن حبّبه إليّ ، فبذلت الوسع في تحصيل ما وفضّت من أنواعه ، حتى صارت فيّ قوة الاطلاع على خفاياه ، وإدراك خباياه ولم آل جهدا - واللّه الموفق - في إكمال الطلب وابتغاء الأرب ، إلى أن تشبثت من كلّ بطرف ، تشبثت فيه بأضرابي ، ولا أقول تميزت به على أترابي ، فلله الحمد على ما أنعم به من فضله وأجزل به من طوله ) « 2 » ولما انتقل ابن الأثير مع والده وإخوته إلى الموصل عام ( 565 ه ) كان فيها مجموعة من كبار علماء عصره ، لازمهم وأخذ عنهم ، قال ياقوت الحموي : ( حدثني أخوه أبو الحسن قال : قرأ أخي الأدب على ناصح الدين أبي محمد سعيد بن الدهان البغداديّ ، وأبي بكر يحيى بن سعدون المغربي القرطبي وأبي
--> ( 1 ) البداية والنهاية ( 14 / 149 ) . ( 2 ) مقدمة ( جامع الأصول في أحاديث الرسول ) : ( 1 / 35 ) .